قطب الدين الراوندي

300

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ، ركب الطريقة الغراء ولزم المحجة البيضاء ، اغتنم المهل وبادر الأجل وتزود من العمل . ( بيانه ) قوله « ملكتني عيني وأنا جالس » كناية عن رنق ( 1 ) النعاس في عيني ، أي نعست جالسا فرأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في النوم . وقد سنح لي : أي عرض ، يقال سنح لي كذا أي اعترض ، وسنح لي الظبي : إذا مر من مياسرك إلى ميامنك ، والعرب تتيمن به . وروي « ما ذا لقيت من الأود » والأد ( 2 ) : الشيء العجيب ، والإدة الداهية ، يريد أي شيء لقيت ، على معنى التعجب ، كقوله : يا جارتا ما أنت جاره . وقوله « أبدلني اللَّه بهم خيرا لي منهم » أما أن يسأل اللَّه أصحابنا يعاونونه في الدنيا ، أو سرعة الانقلاب إلى صحبة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . وإذا كان الأمير على الناس مثل الحجاج يقتل رجالهم ويأخذ أموالهم فلا خلاف انه شر لهم ، ولم يكن لعلي عليه السلام شرارة على الخلق ، فقوله « وأبدلهم بي شرا لهم مني » فإني على مذاق اعتقاداتهم فإنهم رأوا حثه إياهم على الجهاد شرا لهم ، ومنعهم عن الفحشاء والمنكر شرا ، وحبسهم على طاعة اللَّه ودعوتهم إلى منع الشهوات عند كل حرام منه شرا . فأورد الكلام على ما عندهم من

--> ( 1 ) يقال : رنق النوم في عينه : خالطها . ( 2 ) في اللسان : الأد بكسر الهمزة : الشدة . وفي حديث علي عليه السلام قال « رأيت النبي صلى اللَّه عليه وآله في المنام فقلت : ما لقيت بعدك من الأدد والأود » . الأدد بكسر الهمزة : الدواهي العظام ، واحدتها أدة بالكسر والتشديد والأود : العوج .